محمد الريشهري

332

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بالأمس يقاتلنا ويسفك دماءنا ! فإن كان عدلاً فلسنا بعدول ، ونحن أهل حربه ، وقد حكّمتم في أمر الله الرجال ، وقد أمضى الله عزّ وجلّ حكمه في معاوية وحزبه أن يُقتلوا أو يرجعوا ، وقبل ذلك ما دعوناهم إلى كتاب الله عزّ وجلّ فأبوه ، ثمّ كتبتم بينكم وبينه كتاباً ، وجعلتم بينكم وبينه الموادعة والاستفاضة ، وقد قطع عزّ وجلّ الاستفاضة والموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت براءة ، إلاّ من أقرّ بالجزية ( 1 ) . 2677 - شرح الأخبار عن عبد الله بن عبّاس : أرسلني عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الخوارج الحروريّة لأُكلّمهم ، فكلّمتهم . فقالوا : لا حكم إلاّ لله . فقلت : أجل ، ولكن أما تقرؤون القرآن وقول الله عزّ وجلّ : ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ ) ( 2 ) ، وقوله : ( وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ ) ( 3 ) ، وقوله : ( فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا ) ( 4 ) ! وقد شهد من شهد منكم رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ حكّم سعداً في بني قريظة ، فلمّا حكم فيهم بالحقّ أجاز حكمه ، وقال : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة ، فهل تقولون إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخطأ في تحكيم سعد في بني قريظة ؟ ! وأيّهم عندكم أوجب أن يحكم فيه : أمر ما بين رجل وبين امرأته ، أو جزاء صيد يصيبه محرم ، أو الحكم في أُمّة قد اختلفت وقتل بعضها بعضاً ؛ ليرجع منها إلى حكم الكتاب من خالفه ، فتحقن دماء الأُمّة ويلمّ شعثها ؟

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 64 ، الكامل في التاريخ : 2 / 393 ، أنساب الأشراف : 3 / 122 ، المعيار والموازنة : 194 كلاهما نحوه . ( 2 ) المائدة : 95 . ( 3 ) المائدة : 49 . ( 4 ) النساء : 35 .